تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

227

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

متناهية ، إلاّ أنّ المستعمل هو البشر فالاستعمال منه لا محالة يقع متناهياً ، فالوضع زائداً على المقدار المتناهي غير محتاج إليه . الثالث : أنّ المعاني الجزئية وإن لم تتناه ، إلاّ أنّ المعاني الكلّية متناهية كالألفاظ ، فلا مانع من وضع اللفظ بإزاء معنى كلّي يستعمل في أفراده ومصاديقه حسبما يتعلق الحاجة بها ، ومن الواضح أنّ الأمر كذلك في جميع أسماء الأجناس من الحيوانات وغيرها ، فيضع الواضع لفظاً خاصاً لواحد منها ثمّ يطلقه على كل واحد من أفراده من دون أن تكون للأفراد أسام خاصة ، مثلاً لفظ الهرة موضوع لطبيعي ذلك الحيوان الخاص ثمّ نستعمله في كل فرد من أفرادها من دون أن تكون لأفرادها أسماء خاصة ، وكذا لفظ الأسد ونحوه . نعم ، المتمايز أفراده بحسب الاسم من بين الحيوانات الانسان دون غيره . فالنتيجة : أنّ المعاني الكلية متناهية فلا مانع من وضع اللفظ بإزائها . الرابع : أنّ المحذور المزبور إنّما يلزم لو كان اللفظ موضوعاً بإزاء جميع المعاني ، ويكون استعماله في الجميع على نحو الحقيقة ، وأمّا إذا كان موضوعاً بإزاء بعض منها ويكون استعماله في الباقي مجازاً ، فلا يلزم المحذور ، فان باب المجاز واسع ، فلا مانع من أن يكون لمعنى واحد حقيقي معان متعددة مجازية . فمن جميع ما تقدّم يستبين أنّ الاشتراك ليس بواجب . ولا يخفى أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من امتناع الاشتراك بوضع اللفظ للمعاني غير المتناهية متين جداً ، لاستلزامه أوضاعاً لا تتناهى . وكذا ما أفاده ( قدس سره ) ثانياً من أنّه لو أمكن الوضع إلى غير متناه فلا يقع في الخارج إلاّ بمقدار متناه ، فانّ الوضع إنّما يكون بمقدار الحاجة إلى الاستعمال وهو متناه لا محالة ، فالزائد عليه لغو فلا يصدر من الواضع الحكيم . نعم ، إنّ ما سلّمه ( قدس سره ) من تناهي الألفاظ فهو غير صحيح ، وذلك